من ألف إلى ياء في الماسونية

                      
                       




 
 
  
 

   حقائق يجب أن تعرف  

ليس غريبا أن تكون قد قرأت كتبا كثيرة، باللغة العربية أو اللغات الأجنبية، أو شاهدت أفلاما أو على شبكة الإنترنت توجه الاتهامات و تلصق بها أسوأ الصفات و أحطّ الممارسات. و قلما كانت الماسونية في لبنان تهتم للردّ على هذه المزاعم بسبب وضوح إفترائها و تجنيها، و عدم و جود نتائج سلبية لهذا الإفتراء و التجني.

 بقيت المحافل الماسونية التابعة للرعايات الأجنبية العاملة في لبنان مستمرة في تبعيتها عن حسن نيّة. وعدم إيجاس أي ضرر من ذلك ، أو لجهل حقيقة ما كان يجري في المحافل الأمّ في أوروبا و أميركا . أما المحافل اللبنانية المستقلة، فقد بقيت لا تعير الأمر اهتمامها لأنها كانت واثقة من براءتها مّما يقال و يشاع،إلى أن تفاقمت الأمور، و ظهرت أشياء في الماسونية العالمية تنذر بالخطر، وتستدعي الانتباه و الحيطة و الحذر، كما أن العالم العربي  تأثر بذلك تأثيرا بليغا أفضى إلى إلغاء الماسونية و إقفال المحافل في معظم البلدان العربية ، و النظر إلى الماسونية، على إختلاف إنتماءاتها  نظرة نكراء فيها كثير من الإتهام و التحدي .

أمام هذا الواقع عاد لا يجوز و لا يمكن التغاضي و غضّ الطرف، فإقتضى أن نشرح حقيقة الأمر في كل ما يساق على الماسونية من إتّهامات لكي يستطيع الحذر من الوقوع في المزالق، و ليتمكن من الوقوف في وجه الإتهامات المجانية الباطلة، والتحديات السخيفة المغرضة، و لإثبات مفاهيمنا الماسونية السامية بنصّ صريح يرجع اليه عند الحاجة لبيان حقيقتنا وواقعنا الذي لا غبار عليه، و للتأكيد أن ماسونبتنا هي تجسيد للماسونية الحقيقية التي إنطلقت أصلا  من لبنان، و تحديدا من صور.

الماسونية متهمة بما يلي:

1.          أنها صهيونية تعمل على خدمة مآرب اليهود و تسهيل عودتهم الى أرض فلسطين و تأسيس دولة اسرائيل و بناء هيكل سليمان.

2.          أنها أممية لا تقّر بالقومية أو بالوطنية.

3.          أنها ملحدة ضدّ الدين و رجاله و لا تؤمن بالله العلي العظيم.

فوضعا للأمور في نصابها، وإحقاقا للحق، وإزهاقا للباطل، سنثبت في هذا الموقع على الإنترنت شرحا لواقع الأمور بكثير من الدقة و الصراحة.


إننا سنعرض أمامك ما هي الماسونية و من هم الصهاينة لكي تقارن بين حالة الحضارة التي كان عليها الكنعانيون، و حالة التأخر و الإنحطاط التي كان عليها اليهود، فتستخلص حتما أن الماسونية ، و هي مؤسسة إنسانية راقية متطورة ، لا يمكن أن تكون نتاج المحيط اليهودي المتأخر في أواخر القرن الأول قبل المسيح كما يزعم بعضهم، بل نشوؤها في الوسط الكنعاني المتحضر هو الأولى.

و أشرنا إلى أصل البنائية لكي نثبت قدمها، إنها نشأت في أحضان الحضارة السومرية فالبابلية ثم رافقت مدنيات الشعوب التي جاءت من بلاد العرب و سكنت السواحل الشرقية للبحر المتوسط ، فتستخلص منها كذب الإدعاء أن الماسونية أوجدها اليهود في أوائل القرن الثامن عشر و نسبوا اليها القدم كما يزعم بعضهم. 

 


 

أصل الماسونية

 

إن جذور الماسونية نجدها في حضارة عريقة في القدم ترجع إلى أكثر من سبعة آلاف سنة، يوم كان السومريون و بعدهم الأكاديون ثم البابليون و الفينيقيون يعمّرون البلدان و المدن ، و يزرعون الحضارة الإنسانية أينما إنتقلوا، و كانوا يعرفون الحساب و الجبر والهندسة والطبّ و علم الفلك و العلوم الخفية، وإبتكر السومريون الكتابة المسمارية، والمصريون الهيروغليفية، والفينيقيون ابتكروا الحرف، و كانوا يعرفون الله. في هذه البيئة المتقدّمة في حضارتها وجد البناؤون الموهوبون الذين بنوا المدن بما فيها من هياكل و قصور و صروح و أبراج و جسور و أقنية و مجاري للمياه، و كان هؤلاء البناؤون جماعات مميزة محوطة بكثير من الإحترام و التقدير ،و متمتعة بكثير من الحقوق الخاصة و الإمتيازات. من البديهي أن الرجل الذي بلغ هذه الدرجة من المعرفة ، و هذه المكانة من الإحترام و التقدير، أن يتميز بالصفات الحميدة، و الأخلاق العالية، لكي يكون جديرا بالمرتبة الرفيعة التي يحتلها. هذه الجماعات الموجودة في كل مدينة كانت حريصة إذا على المعرفة التي لم تقتصر على البناء فقط ، بل على الفنون و العلوم الاخرى المتعلقة به أو بغيره ، فجعلت مغلقة ممنوعة إلا على مستحقيها. و كانت حريصة على رفع المستوى الخلقّي في أصحاب المعرفة ، لأن البنائين كانوا كبار القوم و علماءهم و حكماءهم، فكان لا يدخل معهم في جمعيتهم إلا النخبة. من هنا قامت البنائية العملية و البنائية الرمزية، تسيران جنبا إلى جنب، الماسونية التي تبني الحجر، و الماسونية التي تبني الإنسان. يدلنا على وجود هذه الجماعات الأنظمة الخاصة التي وضعت لها في كل مكان و في كل زمان، فنجد مصداق ذلك في شريعة حمورابي التي يرجع تاريخها إلى نحو أربعة آلاف سنة، فقد نصت على حقوق البنائين وواجباتهم، و خصّتهم بكثير من الإمتيازات. و في المدن الكنعانية، في سواحل البحر الأبيض المتوسط ، كانت جمعيات البنائين منتشرة، و لها أنظمتها الخاصة و امتيازاتها الواضحة، و قد بلغت من الرفعة أن الملك نفسه كان يرأس المحفل الأكير، فملك صور كان الأستاذ الأعظم، و كان ملوك المدن الأخرى، كلّ منهم رئيسا في مدينته، و في إجتماعاتهم كانوا يتداولون شتى شؤون العمران في ممالكهم . و لما إنتقلت البنائية إلى أوروبا، بعد سقوط القسطنطينية، إنتقلت معها الحرمة و الكرامة و الرفعة التي كان لها في موطنها، و وضعت لها القوانين الخاصّة، و منحت الإمتيازات المعروفة لها، فنذكر من ذلك لائحة رومية التي وضعت سنة 715 ق.م. لمدرسة البنائين التي أسسها بومبيليوس، ثم أدرجت في اللوح الثامن من الشرائع الرومانية التي وضعت سنة 451ق.م. و نذكر منشور روتاريس سنة 643م الذي منح أساتذة كوم عددا من الإمتيازات، و هكذا كانت الحال بعدئذ في أوروبا. فليس صحيحا أن اليهود أوجدوها في أوائل  القرن الثامن و نسبوا إليها القدم.


 

من هم اليهود؟

 تاريخهم يعلن انهم قوم خاملون، كانوا طارئين على مصر، عاشوا فيها خلال بضعة قرون إلى أن هرب بهم موسى، فلبثوا أشتاتا أربعين سنة تائهين في سيناء، ولم يخرج بينهم ذكي واحد يستهدي بالشمس أو بالنجوم إلى أن أخرجتهم المصادفة من رمال الصحراء لكي يدخلوا بلاد كنعان الراقية المتحضّرة فيعتدوا على القرى و يسرقوا من غلالها و ماشيتها ما تصل يدهم اليه، و عندما اشتد ساعدهم، كثرت اعتداءاتهم على القرى الكنعانية، و تفاقمت بعدئذ فأخرجوا أصحابها الأصليين منها، و أخذوا يغتصبونها واحدة بعد الأخرى. لقد دخلوا فلسطين دخول اللصوص المجرمين، ومع ذلك فان الههم يهوه قطع لهم العهود بأن تكون ملكا لهم، و أن يقيموا فيها مملكتهم التي تسيطر على العالم، و التي يخططون لها منذ ذلك الحين و عندما طلب يهوه إلى داود ثم االى سليمان أن يبنى له ، بناه له حيرام ملك صور لأنه ليس بين اليهود من يعرف البناء، بل كانوا شذاذا لم يسبق لواحد منهم أن بنى بيتا أو كوخا . و عجز سليمان عن أن يدفع لحيرام قيمة نفقات البناء التي تعهد بدفعها زيتا و حنطة، فأعطاه عشرين قرية جنوبي صور لم يجدها حيرام كافية لسداد الدين.

أما سبب إستجابة الملك حيرام لطلب داود فبنى له بيتا و هيكلا، فمردّه إلى علاقة قديمة بدأت مع شاوول : كانت تجارة الصوريين مزدهرة في البر و البحر، وكانت القوافل التي تمرّ في الجنوب باتجاه خليج العقبة، تتعرض لاعتداءات قطّاع الطرق من اليهود ، فاتفق حيرام الملك او والده أبي ايل مع شاوول لحماية القوافل في مناطق وجود اليهود مقابل أجر معلوم، و بعد شاوول تولّى المهمة داود، و بعد داود سليمان. و من أراد أن يعرف شيئا عن ازدهار صور و نمّوها في تلك الأيام فليقرا ما يقول عنها حزقيال الحاقد ( نبوءة حزقيال الفصل 27، 28 ) و ليقارن ذلك مع ما جاء في سفر الملوك الثاني ( الفصل 11،12،13، و غيرها) عن حالة الإنحطاط الإجتماعي و الحضاري الخلقي الذي كان عليه اليهود، فالماسونية الإنسانية السامية لا يمكن أن تكون نتاج الشعب، الذي كان على غير ما يبدو عليه اليوم.

وجوه الاتهام
 

اليهود يحملون بإنشاء دولتهم في فلسطين منذ أكثر من ألفي سنة، دولة تسيطر على العالم و تستثمر خيراته و ثرواته، و تجعل جميع الشعوب خداما لها، و أدوات لتحقيق مآربها، و إنجاح مراميها.

و في سبيل هذه الغاية أخذ اليهود منذ أقدم الأزمنة ، منذ ما رجعوا من سبي بابل، ينشئون جمعيات سرية أطلقوا عليها أسماء مختلفة، و عرفت بالقوة الخفيّة، فانتشرت في معظم أنحاء العالم، و تعمل في جميع الحقول، وبين مختلف طبقات الشعوب، وتندسّ في كلّ المجتمعات و تعتمد السياسة حينا، والإغراء أخرى، و الإرهاب في الغالب، ولها أهداف مباشرة تؤول إلى مراميها البعيدة و أخصّها:

-                      القضاء على النصرانية .

-                      القضاء على الإسلام .

-                       القضاء على الفضيلة و الأخلاق .

-                       بناء الدولة اليهودية العالمية و السيطرة على العالم .

و من وسائلها :

-                      السيطرة على السلطة في كل بلاد و قد و قعت أكبر الاغتيالات في العالم بتحريك يهودي في هذا السبيل.

-                       السيطرة على الاقتصاد بشتى فروعه .

-                       السيطرة على الماسونية في العالم و استخدامها لتنفيذ مآربها ثم القضاء عليها.

و كل هذا ورد صراحة في المقررات التي اتخذها المؤتمر اليهودي العامّ الذي عقد في مدينة بال في سويسرا سنة 1897م . برئاسة هرزل، و صدرت عنه بروتوكولات حكماء صهيون.

لم تصل هذه البروتوكولات إلى القراء في العالم إلا في نحو سنة 1923 م مع أنها نشرت سنة 1905 م . ذلك أن اليهود كانوا دوما لها بالمرصاد لإخفائها . و عندما ضاقت بهم الحيلة ، و عزّ عليهم منع انتشارها، أقاموا دعوى أمام المحكمة الدولية، فحكمت، بناء على تدخلات معينة، بأن البروتوكولات مزّورة، إلاّ أن المحكمة العليا، و قد أطلعت على ما رافق الحكم البدائي من ملابسات، قضت بنقض الحكم، ورد دعوى التزوير.

تنفيذا لهذه البروتوكولات كثّف اليهود دخولهم في المحافل الماسونية في شتى أنحاء العالم، أخذوا يغيرون أسماء جمعياتهم السرية الرهيبة، و يطلقون عليها اسم محفل، و يلحقونها بالشروق الماسونية، و جمعوا معهم في هذه المحافل ما أمكنهم جمعه من الأثرياء و أصحاب النفوذ ممّن ينساقون في تيارهم عن جهل أو عن حسن نية، حتى صاروا هم الأكثرية في المحافل الماسونية، و أصحاب النفوذ فيها في كثير من البلدان في العالم ، و عن طريقها أخذوا يمّدون أيديهم إلى شتّى  المرافق العامة من سياسية و اقتصادية وإعلامية و غيرها .

و من جهة ثانية رفعوا من المحافل الكتب الماسونية التي تحتوي على التعليم الماسوني الحقيقي الذي يتيح المعرفة الصحيحة الماسونية، و تعليم السلوك الخاص الذي يجب على الماسوني أن يسلكه لكي يستطيع بناء نفسه البناء الصحيح المؤمن الفاضل المفكر، و احلوا محلها كتبا ليس فيها غير المراسم و الطقوس، و حشوها بالكلمات العبرّية، و ملأوها بالتمجيد و التكريم لكل ما هو يهودي، و أطلقوا شعارا " حرية آخاء مساواة" و هو شعار مضلل خطير جدا يفسد الشعوب و يثيرها على السلطة إذا لم يقترن بفهم صحيح لأبعاده الحقيقية، فصارت الماسونية جمعية منفعية عالمية فارغة من جوهرها، و بعيدة عن حقيقتها، و عاجزة عن تنفيذ غاياتها و مراميها الحقيقية، العقلية و الروحية، تديرها معظم البلدان، يد الأكثرية التي أصبحت يهودية كما ذكرنا لكنها حافظت على مستوى رفيع من الثقافة الاجتماعية. عندما انتشرت بروتوكولات حكماء صهيون، و انكشفت نيّات اليهود نحو العالم و كيفية استعمالها للماسونية، تنبّه الجميع إلى خطورتها، و توجّه الاتهام إلى الماسونية بالصهيونية من غير تفريق بين شتى الشروق و الرعايات،  فأغلقت بعض المحافل الماسونية، و بلدان أخرى رضيت بها كما هي،  و الباقية من البلدان أخذت جانب الحيطة.     

أما الشرق الأكبر اللبناني فانه عمل على إقصاء اليهود من صفوفه، و كان عددهم ضئيلا جدا لا يتجاوز عدد أصابع اليد، ثم إن الأستاذ الأعظم، عندما أعلن سياسة الشرق سنة 1970 م. ضمّنها نصّا صريحا يمنع المحافل من قبول اليهود في عضويتها و لو كانوا لبنانيين، و هذا قائم و معمول به الآن في جميع المحافل، فلا يوجد فيها أي يهودي، و لا يقبل فيها أي يهودي و ربما كان هذا التدبير هو الوحيد في العالم من هذا القبيل . كما انه من ناحية أخرى و ضع الشرق كتبا لتعليم الماسونية تختلف تماما عن الكتب اليهودية، و تعود بالماسونية إلى جذورها الأصلية .

إن ماسونية هذا الشرق الأعظم اللبناني  هي الماسونية اللبنانية الحقيقية التي انطلقت أساسا من صور، و تعّد رسالة إنسانية عرفانية إنبثقت من لبنان نقية طاهرة سامية، فحرّفها اليهود، و يجب أن تعود الآن إلى لبنان نقية طاهرة سامية كما كانت. أنها تراث غال يجب أن نحافظ عليه، ففيه مجلى نبلنا سمّونا و مناقبيتنا الرفيعة، و فيها رمز حضارتنا الألفية العريقة.

 

اليهود أعداء طبيعيون للماسونية

قصة حيرام أبي هي رمز الروحانية في الماسونية، لكنها لا تخلو في الوقت نفسه من الحقيقة التاريخية، فحيرام أبي المهندس النابغة الذي أرسله الملك حيرام إلى أورشليم مع بعثة من المهندسين و الصّناع لبناء هيكل سليمان، جاء ذكره في عدد من الكتب، أخصها التوراة التي ذكرت ان حيرام " ابن أرملة من صور كان صانع نحاس و ممتلئا حكمة و فهما و معرفة في عمل كل صنعة"، ثم أتت على ذكر ما صنع من جلائل الأعمال في بناء الهيكل ، لكنها ادعت أنه يهودي. إن لم تأت التوراة على ذكر اغتياله فهو أمر طبيعي، لأن اليهود هم المجرمون، لكن هذا لا ينفي انه اغتيل في الهيكل على أيدي اليهود، و هناك بعض روايات تشير إلى أن إغتياله لم يكن بتدبير سليمان لكن قد يكون بمعرفته .

فالذي لقيه يسوع المسيح من اليهود لقيه حيرام أبي ، فالماسون نظرا إلى مكانة حيرام عندهم ، يرون في اليهود عدوّا طبيعيا لهم ، و من يقول أن الماسونية يهودية يكون كمن يقول إن النصرانية يهودية. إننا نؤكد لكم أن الماسونية ليست يهودية، بل كانت ضحيّة اليهود باغتيال حيرام العظيم، و ضحيتهم بإفراغها من جوهرها و استخدامها وسيلة لتنفيذ مآربهم مع حقد أسود يكنّونه لها. إن نفوذ اليهود في بعض المحافل ، لا يمكن أن تؤثر على محافلنا و نحن على كل حال يقظون و بعيدون عن مجالات نفوذهم .

 

هل الماسونية أممية؟

الماسونية مؤسسة إنسانية عرفانية،  كانت من قبل تعنى ببناء القصور والهياكل و الصروح، واليوم تعمل على بناء الإنسان الصالح للمجتمع الصالح، بعد أن صارت البناء تعلّم في الجامعات . على هذه النية أنشئت الماسونية اللبنانية لكي تؤدي قسطها في بلادها على هذا الصعيد، و لكي تعمل بالحديث الشريف :" الإنسان أخو الإنسان أحبّ أم كره".

و تتغير الأيام، و يقع العداء بين العرب و إسرائيل، فيقوم الوهم في رؤوس بعضهم أن الماسوني قد اقسم الإيمان المغلظة على نصرة أخيه الماسوني ومساعدته ، وهو من جراء ذلك لا يمكن أن يكون عدوّا للإسرائيلي إذا كان هذا ماسونيا.   أصدقائي إن بعض الظن إثم . إعلم أن أصول البناء تقتضي بالاّ تجمع حجرا إلى آخر إلا بعد أن تنحت جوانبها، وتلائم بينهما ليقوم التوافق و الإنسجام، و ان فعلت خلاف ذلك جاء البناء عائبا، قبيحا، ولا يلبث أن يتصدّع و يتهدم، فإذا كان اللبناني و الإسرائيلي على عداء فلا تجيز الماسونية جمعهما نظرا لعدم وجود التوافق والانسجام بينهما. لقد جاء في  تعاليمنا بمنع وجود اثنين متخاصمين أو متنابذين في المحفل، فإما أن يتحابا، وإما أن يخرج أحدهما، ومن جهة ثانية يجب أن نشير إلى أن  الولاء في الماسونية حلقات، الواحدة منها داخل الأخرى، فإذا تنافرت إحدى الحلقات مع التي دونها وقف المرء في ولائه عند أضيق الحلقتين. فالحلقات تبدأ بالعائلة و الأقربين فالاخوة الماسون، فالجيرة، فالمحيط،  فالعشيرة، فالوطن، فالإنسانية . لذلك وقفت الماسونية اللبنانية عند الولاء القومي فلا تتجاوزه إلى الولاء الإنساني بما خصّ الإسرائيليين وغيرهم طوال ما هم أعداء للوطن وللشعب .

أخوتي، أصدقائي  كل هذا يثبت أن الماسونية اللبنانية تحرص على عامل الوطنية في أبنائها لكي يبقى كل منهم فاعلا في وطنه لأن ذلك دليل إيمانه، ولقد قيل :" حب الوطن من الإيمان". إن المؤسسة التي تكون مبادئها لا يمكن أن تنسب لها الأممية التي تعد من الوسائل الهدامة التي ظهرت في هذا العصر و هي من صنع اليهود، ومن الوسائل التي يستعملونها لقتل الوطنية في الإنسان و تفتيت الشعوب.

هل الماسونية ملحدة؟

ترجع الماسونية الحقيقية في أصولها إلى حضارة ألفية نشأت في أحضانها الفكرة الأولى للتوحيد قبل ظهور الأديان السماوية على الأرض. ففي سومر، منذ أكثر من سبعة آلاف سنة، تفتحت براعم الحضارة، وتكوّن مجتمع واع، و أوجد الإنسان العمران، و عرف للكون خالقا عظيما كليّ القدرة، و صار سواد الناس يمثّلون قدراته بتماثيل : هذا يشفي من المرض، و ذاك يحفظ في السفر، و آخر يكثّر الأرزاق، لكن الإله الأكبر كان في الهيكل، يرمز إلى ذلك كليّ القدرة، الذي تصّوروه في السماء فعبدوه متوحّدا في وجوده، متكثّرا في قدراته و حضوره . و الكنعانيون أحفاد السومريون و البابليين لم يكونوا اقل منهم قرباّ من الله ، فأقاموا له الهياكل و المعابد ، وقدموا له الهدايا و القرابين . ربما سمّى بعضهم تلك العبادات وثنية، لكنها ليست كذلك إلا بالنسبة إلى الديانات السماوية التي جاءت بعدها، و هي في حقيقتها تحسّس عميق من لدن سواد الشعب بوجود الله الخالق، و هي من لدن الكهنة و رجال الدين معرفة بالله الذي أطلقوا عليه بعدئذ اسم " إبل" ، الذي عنه أخذ المسيحيون اسم الكتاب المقدس في بعض اللغات : بابل أو بيبل، أي باب إبل ويعني الباب إلى الله ، و هو الاسم القديم لمدينة جبيل : بيبلوس، و لمدينة بابل . هؤلاء عرفوا العمران كما ذكرنا سابقا، و بنوا المدن التي مازالت بعض آثارها ماثلا إلي الآن يشهد بعظمتهم و رقيّهم، فالفنّيون الموهوبون الذين أنشأوا ذلك كلّه، نشأت الماسونية بينهم ، و كانت هذه المواهب الرفيعة مرتبطة بطقوس و مراسيم دينية مّميزة .

عندما جاء اليهود بإلههم يهوه، لم يتبعه هؤلاء، بل ظلوا على عبادة إلههم المحبّ العطوف " إبل "، و لما أراد سليمان أن يبني هيكلا  ليهوه في أورشليم، بنوا له هيكلا مصغرا عن هيكل إلههم "إبل" القائم في صور و في المدن الكنعانية المنتشرة على سواحل البحر الأبيض المتوسط . هؤلاء هم الذين أسسوا الماسونية، و عندما جاء يسوع المسيح يعرّف اليهود بالإله الحقيقي، أنكروه و اضطهدوه وفعلوا به ما أرادوا، أما الكنعانيون وبينهم الماسون فقد وجدوا إلهه ليس غريبا عنهم فتبعوه.

كانت الماسونية قد انتقلت إلى أوروبا و غيرها مع قدموس و أليسار و فيتاغوروس وزينون و غيرهم، و عندما انتقلت النصرانية بعدها إلى أوروبا، كان الرهبان أول من أخذ بها و حمل لواءها و نشرها في شتى الأنحاء ، بل أضفت الكنيسة عليها هالة من الحرمة ، و شملت البناءين بكثير من الصيانة و المحبة و الإعزاز، يؤيد ذلك مرسوم البابا نيكولاوس الثالث في القرن الثالث عشر، و مرسوم البابا بنيدكتوس الثاني عشر في القرن الرابع عشر، الذين كّرسا  للماسون حريتهم ، وحفظا حقوقهم، و رفعا من مكانتهم.

أما الحرم الذي صدر بعدئذ عن الباب إقليموس الثاني عشر سنة 1737 م. ، وعن الباب بنيدكتوس الرابع عشر سنة 1751 م . ، و عن الباب بيوس التاسع سنة 1856 م. ، فلا تتناول الماسونية اللبنانية، فضلا عن أن الكنيسة قد تخّلت عن تجهّمها الآن بوجه الماسونية . 

إن الأسباب التي حملت على إصدار الحرم بني أحدها على " شبهة الماسون بالهرطقة، و لدوافع أخرى صحيحة و عقلانية نعرفها"، و ذكر بعدئذ أنها دوافع سياسية ، و بني حرم آخر على كون الماسونية عقلانية و تفتح أبوابها لجميع الديانات و هذا يساوي بينهما، في حين أن البابوية كانت في ذلك الوقت تعدّ الكاثوليكية هي الدين الوحيد الصحيح .

هذا الحرم تحوّل صوريا قبل سنة 1801 م. ، لكنه صار بعدئذ عنيفا، أقام الفرقة بين فريقين متناحرين : الاكليروس من جهة و الماسون من جهة أخرى . و في رأينا أن التفاهم كان ممكنا في كل حين، لكن إعنات الكردينالات يومئذ خوفا على نفوذهم السياسي كان يستعدي الكنيسة على الماسون، و كان بعض الماسون من جهة أخرى يتطرفون في فهم الحرية الفكرية و الدينية ، فيخرجون عن الحدود المقبولة .

نحن لا نناقش أسباب الحرم و موجباته ، لكننا نقول أن الحرم مهمه كانت أسبابه ، وجيهة أو غير وجيهة، لا يمكن أن يتناول الجميع على السواء، فلا يفرق بين الضالع و البريء ، ذلك أن الماسونية اللبنانية لا ناقة ولا جمل بالحرم ، و نحن الآن نمارس الماسونية اللبنانية القديمة التي إنطلقت أصلا من لبنان، من صور، وهي مجردة من جميع الشوائب التي لحقت بها في هجرتها الطويلة بين الشعوب والأمم، و التي هي التي استحقت الحرم. و الشرق عندنا أي الشرق الأعظم الفدرالي اللبناني لا يقبل في صفوفه إلا من كان مؤمنا بالله، و بخلود الروح، ومنتسبا إلى دين سماوي، و مكرما لرجال الدين( المادة 8 من القانون الإلهي) هذا فضلا عن أن القسم المطلوب أداؤه هو بالله العظيم المبدع مهندس الكون الأعظم، وعلى أحد الكتب الكريمة.

أخواني ، أصدقائي ، يمكنكم أن تطمئنوا إلى أن الماسونية اللبنانية ليست ملحدة ، وليست بعيدة عن طريق الله سبحانه و تعالى ، و لا عن الأخذ بتواصيه، و الإبتعاد عن نواهيه، و هي تفرض على كل أخ أن يحسن دينه وإيمانه، بل هي خير وسيلة لكي تمكّن الإنسان من دينه، و تسهّل له طريق تكونّه الخلقي الاجتماعي و الروحي المتسامي.

                                                        
             


                                                MUSIC AVAILABLE
                                                                                            CLICK PLAY